الصحراء شاسعة ومترامية الأطراف صحيح أنها جميلة لكنها غامضة مبهمة صفراء وقاحلة.
وفي لحظة تتشكل السحب وينهمر المطر فيتغير كل شيء. تعود رائحة المكان والأعشاب للحياة وتخرج مخلوقات لم تخطر ببالك بوجودها، وكأنما أُزيح الستار عن كرنفال لكل شيء. وبعد فترة وجيزة، يُسدل الستار ويعود كل شيء كما كان حارة وقاحلة في الصيف، وباردة حتى يطرق البرد عظامك في الشتاء. ومع ذلك، يبقى أبناؤها متعلقين بها ومخلصين لها فهم الذين أُنسوا بها وأخبرتهم بأسرارها. أين يجدون الدفء في برد الشتاء، وأين يجدون الماء والظل في لهيب الصيف؟ لقد عرفوها حق المعرفة وأحبوها وضحوا بكل غالٍ وثمين من أجلها. وهكذا، تبعنا خطاهم واحتضنا تلك المعرفة الموروثة من الآباء، هذا الإرث الممتد لمئات السنين، وتعلمنا كيف نتواضع أمامها ونحترم كل شيء فيها. لقد احتضنتنا وعلمتنا كيف نعيش فيها مطمئنين، وكيف نميز الجيد من السيئ، والصادق من غير الصادق. حتى حانت طفرة النفط، والحمد لله، كنا جاهزين لمواكبتها فأصبحت الإمارات العربية المتحدة عامة، ودبي خاصة، منارة للعالم في شتى المجالات، والطريق المختصر للنجاح وبلوغ القمة، وموطنًا لكل العالم. ولكن لا تنسَ أنها انبثقت من قلب الصحراء، وإذا أردت أن تعبر الصحراء، فأنت تحتاج إلى دليل يختصر لك المسافة ويكشف لك الأسرار. وأنا ابن الصحراء؛ تيقن جيدًا أنني إن لم أساعدك، فلن أضرك، لأنه لا يوجد لدي مكان آخر أذهب إليه سوى الصحراء. وأثمن شيء عند أبناء الصحراء هو الشرف والسمعة، فأهلاً بك إن أردت أن أكون دليلك لبلوغ غايتك.